القراءة للأطفال تبني خيالهم وتطور ذكاءهم العاطفي. لكن ما هو الكتاب المناسب لكل فئة عمرية؟ دليلك الشامل لتربية طفل محب للقراءة.
القراءة للأطفال تبني خيالهم وتطور ذكاءهم العاطفي. لكن ما هو الكتاب المناسب لكل فئة عمرية؟ دليلك الشامل لتربية طفل محب للقراءة.
كاتب هذا المقال هو Omar Fassi.
اختيار كتاب لطفل ليس مجرد البحث عن قصة جميلة أو غلاف جذاب. الكتاب الذي يصل إلى يدي الطفل يمكن أن يصبح وسيلة لاكتشاف العالم، وتطوير اللغة، وتوسيع الخيال، وفهم المشاعر، وبناء علاقة إيجابية مع القراءة منذ السنوات الأولى.
لكن احتياجات الطفل تتغير بسرعة مع تقدمه في العمر. فالكتاب الذي يثير اهتمام طفل في الثالثة قد يبدو بسيطًا جدًا لطفل في الثامنة، بينما قد تكون رواية مناسبة لمراهق غير ملائمة لطفل أصغر بسبب طولها أو مفرداتها أو موضوعاتها.
لهذا السبب، لا توجد قائمة واحدة من الكتب تصلح لجميع الأطفال. الاختيار الأفضل يعتمد على العمر، ومستوى اللغة، والاهتمامات، والقدرة على التركيز، ومرحلة النمو التي يمر بها الطفل.
والأهم من ذلك أن عمر الطفل ليس العامل الوحيد. فقد يكون طفلان في العمر نفسه لكنهما مختلفان تمامًا في مستوى القراءة والاهتمامات والشخصية. لذلك ينبغي التعامل مع التصنيفات العمرية باعتبارها نقطة بداية، وليس قاعدة صارمة.
قد يبدو الحديث عن القراءة مع طفل لا يستطيع القراءة بعد أمرًا غريبًا، لكن السنوات الأولى مهمة جدًا في بناء العلاقة بين الطفل والكتاب.
في هذه المرحلة، لا يحتاج الطفل إلى قصص طويلة ومعقدة. الأفضل هو اختيار الكتب المصنوعة من مواد متينة، ذات صفحات سميكة أو مناسبة للأيدي الصغيرة، وصور واضحة وألوان جذابة، مع عدد محدود من الكلمات.
يمكن أن تكون الكتب التي تحتوي على صور الحيوانات أو الأشياء اليومية أو أفراد العائلة خيارًا ممتازًا. عندما يشير الوالد إلى صورة ويقول: «هذه قطة» أو «هذه سيارة»، يبدأ الطفل تدريجيًا في ربط الكلمات بالصور والأشياء التي يعرفها.
في هذه السن، ليست كمية القصة هي الأهم، بل التفاعل.
يمكن للوالد أن يشير إلى الصور، ويغير نبرة صوته، ويسأل الطفل أسئلة بسيطة، حتى لو لم يكن قادرًا على الإجابة بالكلمات بعد.
يمكن أيضًا إعادة الكتاب نفسه مرات عديدة. قد يشعر الكبار بالملل من تكرار القصة، لكن الطفل يستفيد من التكرار لأنه يسمح له بالتعرف تدريجيًا على الكلمات والصور وتسلسل الأحداث.
إنها مرحلة بناء الألفة مع الكتاب قبل أن تصبح القراءة مهارة مستقلة.
في هذه المرحلة يبدأ الطفل في فهم القصص البسيطة وربطها بتجربته اليومية.
لذلك تكون الكتب التي تتناول موضوعات مألوفة مناسبة جدًا، مثل الأسرة، الطعام، الحيوانات، اللعب، زيارة الطبيب، الذهاب إلى الحضانة، النوم، ترتيب الألعاب أو التعرف على المشاعر.
يمكن اختيار كتب تحتوي على جمل قصيرة ومتكررة، لأن التكرار يساعد الطفل على توقع ما سيأتي ويمنحه فرصة للمشاركة في القراءة.
كما أن الكتب التي تطلب من الطفل البحث عن شيء في الصورة أو تسمية الأشياء يمكن أن تجعل القراءة نشاطًا تفاعليًا بدل أن تكون عملية استماع فقط.
في مرحلة ما قبل المدرسة، يبدأ الطفل في الاستمتاع بالحبكة والشخصيات والمواقف المضحكة والمفاجآت.
هنا يمكن الانتقال تدريجيًا إلى قصص أطول قليلًا، مع المحافظة على الرسوم التوضيحية التي تساعد الطفل على فهم الأحداث.
القصص التي تتحدث عن الصداقة، والخوف، والغيرة، والمشاركة، والشجاعة، والتعاون، والتعامل مع الخطأ يمكن أن تكون مفيدة لأنها تمنح الطفل فرصة للتعرف على مشاعر وتجارب مختلفة بطريقة آمنة.
لكن من الأفضل ألا تتحول كل قصة إلى درس أخلاقي مباشر. الطفل يحب القصة أولًا لأنها ممتعة، ومن خلال الأحداث يمكنه أن يستنتج بعض القيم بنفسه.
انظر إلى الكتاب من منظور الطفل.
هل الشخصيات واضحة؟ هل الصور جذابة؟ هل القصة تحتوي على أحداث يمكن للطفل متابعتها؟ هل اللغة مفهومة عند الاستماع إليها؟
ومن المفيد أيضًا قراءة الكتاب قبل تقديمه للطفل، خصوصًا إذا كان يتناول موضوعًا حساسًا أو يحتوي على مشاهد قد تكون مخيفة بالنسبة له.
ليس المطلوب أن تكون كل الكتب تعليمية. بعض أفضل كتب الأطفال هي ببساطة تلك التي تجعلهم يضحكون ويتخيلون ويتوقون إلى معرفة الصفحة التالية.
هذه المرحلة مهمة لأنها غالبًا تشهد انتقال الطفل تدريجيًا من الاستماع إلى القصص إلى محاولة قراءتها بنفسه.
يمكن هنا اختيار كتب ذات نصوص قصيرة، وخط واضح، وفصول صغيرة، ورسوم تساعد على فهم السياق.
من المفيد ألا تكون الكتب أصعب بكثير من مستوى الطفل، لأن الصعوبة المفرطة قد تجعل القراءة تجربة محبطة.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تكون الكتب سهلة جدًا دائمًا. وجود تحديات صغيرة ومناسبة يمكن أن يساعد الطفل على تطوير مفرداته وثقته بنفسه.
عندما يبدأ الطفل في القراءة بنفسه، من الطبيعي أن يخطئ في بعض الكلمات أو يتوقف كثيرًا.
إذا كان الوالد يقاطعه عند كل كلمة ويصحح كل خطأ بسرعة، فقد تتحول القراءة إلى اختبار بدل أن تكون نشاطًا ممتعًا.
من الأفضل إعطاؤه وقتًا للمحاولة، ومساعدته عند الحاجة، وتشجيعه على فهم القصة بدل التركيز فقط على النطق المثالي.
الهدف في هذه المرحلة هو بناء قارئ واثق يرغب في فتح الكتاب مرة أخرى.
مع تطور القدرة على القراءة، يمكن تقديم مجموعة أوسع من الأنواع الأدبية.
يمكن للطفل في هذه المرحلة أن يستمتع بالمغامرات، والقصص الكوميدية، والحكايات الخيالية، وقصص الحيوانات، والألغاز البسيطة، والكتب المصورة، والكتب العلمية المبسطة.
وهنا تظهر أهمية عدم حصر الطفل في نوع واحد.
إذا كان يحب الديناصورات، يمكن استغلال هذا الاهتمام لتقديم كتب معلوماتية عنها. وإذا كان يحب المغامرات، يمكن تقديم روايات قصيرة مناسبة لعمره.
اهتمام الطفل يمكن أن يكون بوابة إلى القراءة، وليس شيئًا يجب تجاهله لصالح الكتب التي يختارها الكبار.
في هذه المرحلة يستطيع كثير من الأطفال متابعة قصص أكثر تعقيدًا، وفهم شخصيات متعددة، وربط الأحداث ببعضها.
يمكن تقديم روايات قصيرة ومتوسطة الطول، وكتب معرفية أكثر تفصيلًا، وسير مبسطة، وكتب تاريخية موجهة للأطفال، ومجموعات قصصية.
كما يمكن تشجيع الطفل على اختيار بعض كتبه بنفسه.
عندما يختار الطفل كتابًا لأنه أعجبه، فإنه يشعر بأن القراءة نشاط يخصه هو، وليس واجبًا يفرضه عليه الكبار.
لا توجد مشكلة في أن يمر الطفل بمرحلة يفضل فيها نوعًا معينًا.
قد يقرأ عدة كتب عن كرة القدم، أو الحيوانات، أو الفضاء، أو المغامرات، أو القصص المصورة.
لا ينبغي النظر إلى هذا الأمر باعتباره تكرارًا غير مفيد.
القراءة الكثيفة داخل موضوع يحبه الطفل يمكن أن تزيد الطلاقة والثقة، وبعد ذلك يمكن اقتراح كتب جديدة مرتبطة باهتمامه الأصلي.
إذا كان يحب كرة القدم مثلًا، يمكن الانتقال من القصص إلى السير الرياضية، ثم إلى كتب التاريخ أو العلوم المرتبطة بالرياضة.
بهذه الطريقة يصبح التوسع طبيعيًا بدل أن يكون مفروضًا.
مع بداية المراهقة تتغير اهتمامات الطفل بسرعة.
قد يصبح أكثر اهتمامًا بالصداقة والهوية والاستقلال والمغامرة والعلاقات الإنسانية واكتشاف الذات.
يمكن في هذه المرحلة تقديم روايات اليافعين المناسبة للعمر، والخيال العلمي، والفانتازيا، والغموض، والمغامرات، والقصص الواقعية.
لكن من المهم الانتباه إلى أن تصنيف «اليافعين» واسع جدًا، وأن بعض الكتب قد تحتوي على موضوعات لا تناسب كل طفل في هذا العمر.
لذلك من الأفضل أن يعرف الوالدان مضمون الكتاب قبل تقديمه، خصوصًا إذا كان الطفل حساسًا تجاه موضوعات معينة.
خلال المراهقة المتقدمة، يمكن للقراء الانتقال تدريجيًا إلى أعمال أكثر تعقيدًا من الناحية اللغوية والفكرية.
يمكن تقديم الروايات الأدبية، والخيال العلمي، والفانتازيا، والسير الذاتية، والكتب التاريخية، وكتب الفلسفة المبسطة، والتنمية الشخصية المناسبة للعمر، إلى جانب الأدب الكلاسيكي.
لكن هذه المرحلة ليست مجرد مرحلة زيادة صعوبة الكتب.
إنها مرحلة اكتشاف الذوق الشخصي.
قد يكتشف المراهق أنه يحب الأدب الروسي، أو الروايات النفسية، أو الشعر، أو الخيال العلمي، أو الكتب التاريخية. وهنا يمكن أن يصبح دور الوالد هو التوجيه والاقتراح بدل التحكم الكامل في اختياراته.
العمر وحده لا يكفي لتحديد صعوبة الكتاب المناسبة.
راقب سلوك الطفل أثناء القراءة.
هل يستطيع فهم الفكرة العامة؟ هل يستطيع وصف الشخصيات؟ هل يتذكر الأحداث الرئيسية؟ هل يستطيع شرح بعض الكلمات من السياق؟ هل يستمتع بما يقرأه؟
إذا كان الطفل يتوقف عند كل سطر تقريبًا أو يحتاج إلى مساعدة مستمرة، فقد يكون الكتاب أعلى من مستواه الحالي.
أما إذا كان ينهي الكتاب بسرعة دون أي تحدٍ أو اهتمام، فقد يكون من المفيد تقديم مستوى أكثر تقدمًا.
أفضل اختيار غالبًا هو الكتاب الذي يتحدى الطفل قليلًا دون أن يجعله يشعر بالعجز.
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الصور تصبح غير ضرورية بمجرد أن يتعلم الطفل القراءة.
في الواقع، يمكن للرسوم والصور والمخططات أن تكون مفيدة في جميع المراحل العمرية.
في الكتب العلمية، تساعد الرسوم على شرح المفاهيم. وفي الروايات المصورة، تصبح الصورة جزءًا من السرد. وفي كتب التاريخ، يمكن للخرائط والصور أن تجعل المعلومات أكثر وضوحًا.
لذلك لا ينبغي تقييم الكتاب من خلال عدد الصور فقط، بل من خلال الطريقة التي يستخدم بها الصور لخدمة المحتوى.
لكل صيغة مزاياها.
الكتاب الورقي يوفر تجربة ملموسة وبسيطة، ويسمح للطفل بتصفح الصفحات ورؤية تقدمه في القراءة، كما يمكن أن يصبح جزءًا من مكتبة شخصية تتطور مع مرور السنوات.
أما الكتاب الإلكتروني فقد يوفر سهولة الوصول إلى عدد كبير من الكتب، وإمكانية تعديل حجم الخط أو استخدام بعض أدوات المساعدة.
لكن عند اختيار الكتاب الإلكتروني، من المهم الانتباه إلى أن الجهاز نفسه قد يحتوي على إشعارات وتطبيقات وألعاب يمكن أن تشتت الطفل.
المهم في النهاية ليس الدخول في معركة بين الورق والرقمي، وإنما اختيار الوسيلة التي تساعد الطفل على القراءة بتركيز واستمتاع.
يمكن للوالد أن يقدم للطفل عدة خيارات بدل أن يفرض عليه عنوانًا واحدًا.
مثلًا: «اختر واحدًا من هذه الكتب الثلاثة».
بهذه الطريقة يحصل الطفل على إحساس بالاستقلالية، بينما يحتفظ الوالد بقدر من التوجيه.
كما يمكن زيارة مكتبة أو متجر كتب وترك الطفل يتصفح الأغلفة والصفحات.
في بعض الأحيان، يكون اختيار الطفل غير متوقع تمامًا، وقد يكون هذا أمرًا إيجابيًا. ربما ينجذب إلى كتاب لم يكن الوالد يتوقع أن يحبه.
القراءة علاقة شخصية، ومن المهم إعطاء الطفل مساحة لبناء هذه العلاقة بنفسه.
أولًا، لا تحوّل الأمر إلى صراع.
إذا أصبحت القراءة مرتبطة بالعقاب والواجب والضغط، فقد يزداد نفور الطفل منها.
حاول معرفة السبب الحقيقي.
ربما الكتب أصعب من مستواه. ربما لم يجد موضوعًا يثير اهتمامه. ربما يفضل القصص المصورة. وربما يواجه صعوبة في القراءة نفسها ويحتاج إلى دعم إضافي.
ابدأ بشيء يحبه، حتى لو كان كتابًا قصيرًا جدًا.
الهدف الأول ليس أن يقرأ مئات الصفحات، بل أن يكتشف أن القراءة يمكن أن تكون ممتعة.
من أقوى الطرق لتشجيع الطفل على القراءة أن يرى والديه يقرآن.
عندما يرى الطفل الكتاب حاضرًا في حياة الأسرة، يصبح الكتاب جزءًا طبيعيًا من البيئة المنزلية.
يمكن تخصيص وقت هادئ للقراءة، أو إنشاء رف صغير خاص بكتب الطفل، أو الاحتفاظ بمجموعة من الكتب في أماكن يسهل الوصول إليها.
والأهم هو الحديث عن الكتب.
اسأل الطفل عن الشخصية التي أحبها، وما الذي أضحكه، وما الذي لم يعجبه، وما الذي يتوقع حدوثه.
هذه المحادثات تجعل القراءة تجربة اجتماعية وليست نشاطًا فرديًا منعزلًا.
قد يقرأ طفل خمسة كتب في شهر، وطفل آخر كتابين فقط.
لا يعني ذلك بالضرورة أن الأول قارئ أفضل.
يمكن أن يكون الكتاب الثاني أطول أو أكثر تعقيدًا، وقد يكون الطفل الثاني قد أمضى وقتًا أطول في التفكير والمناقشة.
الأفضل هو التركيز على تطور العلاقة مع القراءة: هل أصبح الطفل أكثر فضولًا؟ هل أصبح أكثر قدرة على التركيز؟ هل بدأ يبحث عن الكتب بنفسه؟ هل أصبح قادرًا على التعبير عن رأيه فيما يقرأ؟
هذه مؤشرات أهم بكثير من مجرد عدد العناوين.
بعض كتب الأطفال واليافعين تتناول موضوعات مثل فقدان أحد أفراد الأسرة، والتنمر، والطلاق، والخوف، والمرض، والحرب، والاختلاف، والمشكلات الاجتماعية.
هذه الكتب يمكن أن تكون مفيدة جدًا لأنها تساعد الطفل على فهم مشاعر وتجارب صعبة.
لكن اختيارها يحتاج إلى وعي بعمر الطفل ونضجه العاطفي.
من المفيد أن يطلع الوالد على مضمون الكتاب مسبقًا، وأن يكون مستعدًا للحديث مع الطفل إذا أثارت القصة أسئلة أو مشاعر قوية.
الكتاب يمكن أن يكون بداية حوار مهم داخل الأسرة.
من الأفضل ألا تكون مكتبة الطفل مكونة من نوع واحد فقط.
يمكن الجمع بين الروايات والقصص القصيرة والكتب العلمية وكتب الحيوانات والتاريخ والسير الذاتية والشعر والكتب المصورة.
هذا التنوع يوسع معرفة الطفل ويجعله يكتشف مجالات ربما لم يكن يعرف أنه مهتم بها.
كما يساعده على فهم أن القراءة ليست نشاطًا له شكل واحد.
هناك كتاب للمتعة، وكتاب للتعلم، وكتاب للسؤال، وكتاب للخيال، وكتاب يجعلنا نرى العالم من زاوية مختلفة.
لا تحتاج إلى شراء عشرات الكتب دفعة واحدة.
ابدأ بمجموعة صغيرة ومتنوعة، ثم راقب اهتمامات الطفل.
يمكن الاحتفاظ بالكتب التي ما زال يحبها، وإضافة كتب جديدة عندما تتغير اهتماماته ومستوى قراءته.
ومن المفيد أن تكون الكتب في مكان يستطيع الطفل الوصول إليه بنفسه، لأن سهولة الوصول تزيد احتمالية أن يلتقط كتابًا في لحظة فراغ.
كما يمكن إنشاء رف مخصص للكتب الحالية، ورف آخر للكتب التي قرأها سابقًا.
مع مرور الوقت، ستتحول هذه المجموعة الصغيرة إلى سجل جميل لنمو الطفل الفكري.
ليس بالضرورة.
إذا جرب الطفل كتابًا ولم يحبه، فمن الأفضل معرفة السبب قبل إجباره على الاستمرار.
هناك فرق بين الاستسلام عند أول صفحة وبين اكتشاف أن كتابًا معينًا لا يناسب ذوق الطفل.
يمكن الاتفاق على قراءة عدد معين من الصفحات أولًا، ثم مناقشة ما إذا كان يريد الاستمرار.
تعليم الطفل أن يختار كتبه لا يعني أن يسمح له بالتخلي عن كل شيء بسهولة، ولكنه يعني أيضًا احترام حقيقة أن القراءة نشاط شخصي.
لا ينبغي أن تنتهي القراءة المشتركة بمجرد أن يصبح الطفل قادرًا على القراءة بنفسه.
يمكن للوالد أن يقرأ بصوت مرتفع كتبًا أكثر تعقيدًا من المستوى الذي يستطيع الطفل قراءته منفردًا.
وهذا يتيح له الاستماع إلى لغة أكثر ثراءً وقصص أكثر تعقيدًا دون أن يضطر إلى بذل كل الجهد في فك الكلمات.
كما أن القراءة المشتركة توفر وقتًا للتواصل بين الوالد والطفل، وهو جانب لا يقل أهمية عن الفائدة التعليمية.
عند شراء كتاب كهدية، لا تعتمد فقط على العمر المكتوب على الغلاف.
فكر في شخصية الطفل.
هل يحب المغامرات؟ هل يهتم بالحيوانات؟ هل يحب الفكاهة؟ هل يسأل كثيرًا عن الفضاء؟ هل يحب حل الألغاز؟ هل يستمتع بالقصص العائلية؟
يمكن أيضًا اختيار كتاب يوسع اهتمامه قليلًا بدل تكرار ما يعرفه بالفعل.
وإذا كنت غير متأكد، يمكن أن تكون بطاقة شراء الكتب أو اختيار مجموعة صغيرة من الكتب خيارًا عمليًا يمنح الطفل فرصة الاختيار بنفسه.
عند الوقوف أمام رف الكتب، يمكن طرح مجموعة من الأسئلة البسيطة.
هل يناسب الكتاب عمر الطفل ومستوى لغته؟ هل موضوعه يثير اهتمامه؟ هل طول الكتاب مناسب لقدرة الطفل على التركيز؟ هل الصور أو الرسوم تساعد على فهمه؟ هل توجد موضوعات تحتاج إلى إشراف أو نقاش؟ وهل يمكن للطفل أن يقرأه باستقلالية أم يحتاج إلى مساعدة؟
إذا كانت معظم الإجابات إيجابية، فهناك احتمال جيد أن يكون الكتاب مناسبًا.
لكن لا تنسَ أهم سؤال: هل يبدو الطفل متحمسًا لفتح الكتاب؟
في النهاية، لا يوجد كتاب مثالي لجميع الأطفال.
قد تكون هناك كتب ممتازة من الناحية الأدبية والتعليمية، لكنها لن تكون الاختيار الصحيح إذا كان الطفل لا يشعر بأي ارتباط بها.
اختيار الكتاب المناسب هو عملية مستمرة تتغير مع نمو الطفل.
في السنوات الأولى، قد تكون الصورة والصوت والتكرار أهم من الحبكة. ثم تصبح القصص والشخصيات واللغة أكثر أهمية. وبعد ذلك يبدأ الطفل في بناء ذوقه الخاص والبحث عن الكتب التي تعكس أسئلته واهتماماته.
دور الوالد ليس أن يجعل الطفل يقرأ أكبر عدد ممكن من الكتب، بل أن يساعده على اكتشاف متعة القراءة.
وعندما يجد الطفل كتابًا يجعله يقول: «أريد أن أعرف ماذا سيحدث بعد ذلك»، فقد حدث الشيء الأهم بالفعل.
فالكتاب المناسب ليس بالضرورة أطول كتاب، ولا أشهر كتاب، ولا أكثر كتاب حاصل على التوصيات. إنه الكتاب الذي يلتقي فيه مستوى الطفل مع فضوله وخياله واهتماماته، ويترك في داخله رغبة في فتح الصفحة التالية.
اختيار كتاب للطفل لا ينبغي أن يعتمد على العمر المكتوب على الغلاف وحده. في رأينا، هناك فرق كبير بين طفلين في العمر نفسه من حيث مستوى القراءة والاهتمامات والقدرة على التركيز والنضج العاطفي.
لذلك من الأفضل النظر إلى مجموعة من العوامل: طول الكتاب، صعوبة اللغة، طبيعة الموضوع، وجود الرسومات، حجم الخط، ومستوى استقلالية الطفل في القراءة. كما أن اهتمام الطفل الشخصي عنصر مهم جدًا، لأن الكتاب الذي يثير فضوله قد يساعده على القراءة أكثر من كتاب اختير فقط لأنه « مناسب لعمره ».
ونرى أيضًا أن دور الوالدين يجب أن يتطور مع نمو الطفل. في البداية يكون التوجيه ضروريًا، لكن مع الوقت من الأفضل منح الطفل مساحة لاختيار بعض الكتب بنفسه. الهدف النهائي ليس فقط أن يقرأ الطفل، وإنما أن يصبح شخصًا يختار القراءة بإرادته.
بصح هاد القضية ديال تكرار القصة شحال مهمة! ولدي عندو عامين ونص وكيطلب مني نعاود ليه نفس الكتاب ديال الحيوانات كل ليلة، أنا كنمل ولكن هو كيبان ليا عاد كيزيد يفهم ويركز مع التصاور. هاد المقال عاوني بزاف باش نفهم بلي هاد التكرار راه مفيد ومزيان للنمو ديالو.