كيف يجد بيل غيتس وإيلون ماسك الوقت للقراءة وسط جداولهم المزدحمة؟ تعرف على العادات البسيطة التي يمارسها القراء النهمون يومياً.
كيف يجد بيل غيتس وإيلون ماسك الوقت للقراءة وسط جداولهم المزدحمة؟ تعرف على العادات البسيطة التي يمارسها القراء النهمون يومياً.
كاتب هذا المقال هو Omar Fassi.
كثير من الناس يقولون إنهم يحبون القراءة، لكنهم لا يجدون الوقت الكافي لممارستها. وبعد يوم طويل من العمل أو الدراسة والمسؤوليات اليومية، تبدو قراءة كتاب كامل وكأنها مهمة تحتاج إلى وقت لا نملكه. ومع ذلك، فإن المشكلة في كثير من الأحيان لا تكون في غياب الوقت، وإنما في الطريقة التي نوزع بها انتباهنا خلال اليوم.
القارئ المنتظم لا يحتاج بالضرورة إلى ساعات طويلة كل يوم. ما يميزه هو قدرته على تحويل القراءة إلى عادة صغيرة ومتكررة. عشر صفحات في الصباح، بضع صفحات أثناء الانتظار، أو عشرون دقيقة قبل النوم يمكن أن تصنع فرقًا كبيرًا عندما تستمر هذه العادة لأسابيع وشهور.
كما أن القراءة الناجحة لا تعني إنهاء أكبر عدد ممكن من الكتب. القارئ الذي يقرأ بسرعة لكنه لا يتذكر شيئًا مما قرأه لا يستفيد بالضرورة أكثر من شخص يقرأ ببطء ويتوقف للتفكير وتدوين الملاحظات وربط الأفكار بحياته.
لهذا السبب، فإن أفضل طريقة لبناء علاقة قوية مع الكتب هي التركيز على العادات اليومية الصغيرة التي تجعل القراءة سهلة وطبيعية وقابلة للاستمرار.
من أكثر العادات فاعلية لدى القراء المنتظمين أن الكتاب يكون قريبًا منهم دائمًا. لا يعني ذلك بالضرورة حمل كتاب ورقي طوال الوقت؛ يمكن أن يكون الكتاب على قارئ إلكتروني أو في تطبيق مخصص للقراءة. الفكرة الأساسية هي إزالة العوائق بينك وبين القراءة.
هناك الكثير من الفترات القصيرة التي تضيع خلال اليوم دون أن نشعر. قد تنتظر موعدًا لمدة عشر دقائق، أو تنتظر طلبك في مقهى، أو تجلس في وسيلة نقل، أو تجد نفسك أمام بضع دقائق فارغة قبل بداية اجتماع.
هذه الدقائق تبدو صغيرة، لكنها تتراكم. إذا قرأت عشر دقائق يوميًا في أوقات الانتظار، فقد تحصل على عشرات الدقائق الإضافية من القراءة كل أسبوع دون أن تضيف جلسة طويلة إلى جدولك.
الأمر المهم هنا هو ألا تنظر إلى الوقت القصير باعتباره غير كافٍ. أحيانًا تكون خمس صفحات أفضل من لا شيء، لأن الهدف الحقيقي هو الحفاظ على الاتصال بالكتاب وبناء عادة مستمرة.
من الأخطاء الشائعة أن يقول الشخص: «سأقرأ عندما أجد ساعة كاملة». المشكلة أن الساعة المثالية قد لا تأتي.
قد يمتلئ اليوم بالعمل، والأسرة، والمواصلات، والمواعيد، والالتزامات المختلفة. وإذا ارتبطت القراءة بوجود وقت طويل وفارغ، فمن السهل أن تختفي من الروتين اليومي.
القارئ المنتظم يفكر بطريقة مختلفة. بدل السؤال: «متى أستطيع تخصيص ساعة للقراءة؟»، يمكن أن يسأل: «أين توجد عشر دقائق يمكنني استثمارها؟».
هذه الطريقة تجعل القراءة أكثر مرونة، وتساعد على تحويلها من مشروع مؤجل إلى نشاط يومي بسيط.
من أقوى الطرق لبناء عادة القراءة تحديد وقت معروف لها كل يوم. عندما تصبح القراءة مرتبطة بوقت محدد، تقل الحاجة إلى اتخاذ قرار جديد كل يوم.
يمكن أن تكون القراءة بعد الإفطار، أو أثناء استراحة معينة، أو قبل النوم، أو في الصباح قبل بدء العمل.
لا يوجد وقت مثالي يناسب الجميع. بعض الأشخاص يكونون أكثر تركيزًا في الصباح، بينما يفضل آخرون القراءة في المساء عندما تنتهي مسؤوليات اليوم.
المهم هو اختيار وقت واقعي يمكن الحفاظ عليه.
إذا كنت تعرف أن صباحك مزدحم جدًا، فلا تبنِ عادة تعتمد على الاستيقاظ قبل ساعتين كل يوم. وإذا كنت تشعر بالتعب الشديد ليلًا، فقد تكون القراءة الصباحية أكثر ملاءمة.
يمكن أن تكون بداية اليوم لحظة مهمة جدًا في تحديد طبيعة الانتباه خلال الساعات التالية.
عندما يكون الهاتف أول شيء تصل إليه بعد الاستيقاظ، قد تبدأ يومك بسلسلة من الأخبار والإشعارات والرسائل والمحتويات المتنوعة.
أما تخصيص أول دقائق من اليوم للقراءة، فيمنحك بداية أكثر هدوءًا وتركيزًا.
ليس من الضروري الالتزام دائمًا بقراءة عشرين صفحة كما تفعل بعض تحديات القراءة. يمكنك البدء بخمس صفحات فقط.
بعد فترة، إذا شعرت أن القراءة الصباحية تناسبك، يمكنك زيادة المدة تدريجيًا.
والفكرة ليست أن القراءة الصباحية ستجعلك ناجحًا تلقائيًا، وإنما أن تخصيص وقت ثابت لنشاط فكري مهم قبل أن تستهلكه المشتتات الرقمية يمكن أن يساعدك على بناء روتين أكثر انتظامًا.
عندما يحاول شخص لم يعتد على القراءة بناء عادة جديدة، قد يقع في فخ الطموح الزائد.
يقرر قراءة خمسين صفحة يوميًا، ثم يفشل بعد أيام قليلة، ويشعر أن القراءة ليست مناسبة له.
الأفضل هو البدء بهدف صغير يمكن تحقيقه حتى في الأيام المزدحمة.
خمس صفحات يوميًا قد تبدو قليلة، لكنها تمثل التزامًا واضحًا. ومع مرور الوقت، قد تتحول الخمس صفحات إلى عشر، ثم عشرين، دون أن تشعر بأنك تقوم بمجهود ضخم.
الاستمرارية أهم من البداية المثالية.
هناك فكرة شائعة بين القراء تقول إن الكتاب الذي بدأته يجب أن تنهيه مهما كان.
لكن القارئ المنتظم يتعلم أحيانًا أن يترك الكتاب الذي لا يناسبه.
قد يكون الكتاب جيدًا في حد ذاته، لكنه ببساطة لا يناسب اهتماماتك الحالية. وقد يكون أسلوبه ثقيلًا بالنسبة إلى حالتك النفسية أو الوقت المتاح لك. وربما تكتشف بعد عدة فصول أن الموضوع لا يقدم لك القيمة التي كنت تبحث عنها.
في هذه الحالة، ترك الكتاب لا يعني الفشل.
الوقت الذي ستقضيه في إجبار نفسك على قراءة كتاب لا تستمتع به يمكن أن تستخدمه لاكتشاف كتاب آخر أكثر ملاءمة لك.
لا توجد قاعدة عالمية مثل «اترك أي كتاب بعد خمسين صفحة». بعض الكتب تحتاج إلى وقت أطول حتى تظهر قيمتها، وخصوصًا الكتب الفكرية أو التاريخية أو الأعمال الأدبية المعقدة.
لكن يمكنك مراقبة تجربتك.
هل تشعر بفضول لمعرفة ما سيحدث؟ هل تتعلم شيئًا مهمًا؟ هل الأفكار تستحق الجهد؟ هل الكتاب مرتبط بهدفك الحالي؟
إذا كانت الإجابة «لا» بشكل مستمر، فقد يكون من الأفضل وضع الكتاب جانبًا مؤقتًا.
يمكنك العودة إليه لاحقًا، أو الاحتفاظ به للوقت المناسب.
قراءة عشرين صفحة لا تعني بالضرورة أنك استفدت من عشرين صفحة.
يمكن أن تمر عيناك على الكلمات بينما يكون ذهنك منشغلًا بأشياء أخرى. لذلك تختلف القراءة النشطة عن القراءة السريعة غير المركزة.
القارئ النشط يسأل نفسه أثناء القراءة: ماذا يريد الكاتب أن يقول؟ لماذا هذه الفكرة مهمة؟ هل أتفق معها؟ كيف يمكنني تطبيقها؟ وما علاقتها بما أعرفه مسبقًا؟
هذه الأسئلة تحول القراءة من استقبال للمعلومات إلى حوار مع النص.
يمكن أن تكون الملاحظات وسيلة قوية لترسيخ الأفكار.
ليس من الضروري أن تكتب صفحات كاملة. أحيانًا تكفي جملة قصيرة في نهاية الفصل تلخص أهم فكرة.
يمكنك أيضًا تسجيل الأسئلة التي أثارها الكتاب، أو كتابة أمثلة من حياتك ترتبط بالفكرة التي قرأتها.
أما في الكتب الورقية، فيمكن لبعض القراء استخدام علامات الصفحات أو تدوين ملاحظات مختصرة، بينما يفضل آخرون استخدام دفتر مستقل.
الطريقة ليست مهمة بقدر أهمية وجود عملية تساعدك على تحويل القراءة إلى فهم شخصي.
من المفيد بعد كل فصل أو مجموعة صفحات أن تتوقف لدقيقة واحدة.
اسأل نفسك: ما الفكرة الأساسية التي قرأتها؟ ما أكثر شيء لفت انتباهي؟ هل هناك شيء يمكنني استخدامه في حياتي؟
هذه الوقفة القصيرة تمنع القراءة من التحول إلى سباق لإنهاء الصفحات.
خصوصًا في الكتب المعرفية، قد يكون الهدف الحقيقي هو الاحتفاظ بعدد محدود من الأفكار المهمة بدل محاولة تذكر كل جملة.
البيئة يمكن أن تكون أقوى من الإرادة.
إذا كنت تجلس للقراءة والهاتف بجانبك، والإشعارات تعمل، والتلفاز أمامك، والكمبيوتر مفتوح، فأنت تطلب من نفسك مقاومة عدد كبير من المشتتات في الوقت نفسه.
أما إذا اخترت مكانًا هادئًا، ووضعت الهاتف بعيدًا، وأحضرت الكتاب والماء أو القهوة، فأنت تقلل عدد العقبات التي يمكن أن تقطع تركيزك.
لا تحتاج إلى غرفة خاصة للمكتبة. يمكن أن تكون زاوية صغيرة في المنزل كافية.
مع الوقت، يمكن أن تصبح هذه الزاوية مرتبطة ذهنيًا بالهدوء والقراءة.
وضع الهاتف على الطاولة أثناء القراءة قد يبدو أمرًا بسيطًا، لكنه يجعل الوصول إليه سهلًا جدًا.
حتى لو لم يصدر إشعار، قد تشعر برغبة في فحصه.
لهذا السبب يمكن أن يكون الحل أكثر بساطة: ضع الهاتف في غرفة أخرى أو داخل حقيبة أو على مسافة تجعل الوصول إليه يحتاج إلى حركة إضافية.
كل خطوة صغيرة إضافية تجعل السلوك التلقائي أقل تلقائية.
إذا كنت تحتاج إلى الهاتف للبحث عن كلمات أو معلومات أثناء القراءة، يمكنك تدوين الأسئلة أولًا والبحث عنها بعد انتهاء الجلسة.
تنويع القراءة يمكن أن يحافظ على الفضول.
يمكن أن تجمع بين الروايات والكتب التاريخية والسير الذاتية وتطوير الذات والكتب العلمية المبسطة وغيرها.
الرواية قد تمنحك تجربة عاطفية وخيالية، بينما يمنحك الكتاب غير الروائي معرفة منظمة حول موضوع معين.
كما أن التنويع يمنع الشعور بأن القراءة أصبحت واجبًا روتينيًا.
يمكنك الاحتفاظ بكتابين مختلفين في الوقت نفسه واختيار أحدهما وفق حالتك وطاقتك.
ليس كل كتاب مناسبًا لكل مرحلة من الحياة.
قد تحتاج في فترة معينة إلى كتاب يساعدك على فهم مهارة مهنية، وفي فترة أخرى قد تبحث عن رواية تمنحك مساحة للراحة والهروب من ضغط الحياة اليومية.
قبل البدء، اسأل نفسك: لماذا أريد قراءة هذا الكتاب؟
إذا كان لديك هدف واضح، تصبح عملية اختيار الكتاب أسهل.
وحتى إذا كان هدفك مجرد الترفيه، فهذا هدف مشروع. ليست كل قراءة مطالبة بأن تكون إنتاجية.
يمكن أن تكون القراءة قبل النوم من أكثر العادات سهولة في التطبيق.
بعد الانتهاء من مسؤوليات اليوم، ضع الهاتف بعيدًا وافتح كتابًا خفيفًا.
لا تحتاج إلى قراءة فصل كامل. يمكن أن تكون عشر صفحات فقط.
مع مرور الوقت، سيصبح فتح الكتاب إشارة إلى أن اليوم يقترب من نهايته.
ومع ذلك، إذا كانت لديك مشكلات مستمرة في النوم، فلا ينبغي الاعتماد على القراءة وحدها باعتبارها حلًا طبيًا؛ يمكن أن تكون ببساطة جزءًا من روتين أكثر هدوءًا.
قد ترى شخصًا يقرأ خمسين أو مئة كتاب سنويًا وتشعر بأنك لا تقرأ بما يكفي.
لكن المقارنة في هذا المجال غالبًا غير مفيدة.
قد يقرأ شخص كتابًا كل أسبوع بسبب طبيعة عمله، بينما لا يستطيع شخص آخر سوى قراءة عدة كتب في السنة بسبب مسؤولياته.
القيمة ليست في الرقم وحده.
الأفضل أن تقارن نفسك بنفسك: هل تقرأ أكثر من السابق؟ هل تفهم ما تقرأه؟ هل تستمتع؟ هل تتذكر الأفكار المهمة؟
هذه الأسئلة أكثر فائدة من محاولة الوصول إلى رقم معين لمجرد منافسة الآخرين.
يمكن الاحتفاظ بقائمة بسيطة للكتب التي قرأتها.
يمكنك كتابة اسم الكتاب وتاريخ البدء والانتهاء وفكرة أو فكرتين مهمتين منه.
هذه القائمة تساعدك على رؤية تقدمك بمرور الوقت.
لكن لا تجعلها مصدرًا للضغط. إذا مر أسبوع ولم تقرأ شيئًا، فلا يعني ذلك أنك فقدت هويتك كقارئ.
العادات الحقيقية تتضمن فترات نشاط وفترات انقطاع.
المهم هو العودة.
بالإضافة إلى القراءة اليومية القصيرة، يمكن تخصيص جلسة أطول مرة أو مرتين في الأسبوع.
قد تكون صباح عطلة نهاية الأسبوع أو مساء هادئًا.
هذه الجلسة تسمح لك بالانغماس في كتاب دون الحاجة إلى التوقف بعد عدة صفحات.
لكنها ليست بديلًا عن العادة اليومية؛ يمكن الجمع بين الاثنين: قراءة قصيرة خلال الأيام وجلسة أعمق في نهاية الأسبوع.
ليست كل ساعات اليوم متساوية بالنسبة إلى التركيز.
بعض الأشخاص يكونون أكثر صفاءً في الصباح، بينما يشعر آخرون بأنهم أكثر استعدادًا للقراءة في المساء.
راقب نفسك.
إذا كنت تريد قراءة كتاب يحتاج إلى تركيز وتحليل، اختر الوقت الذي تكون فيه أكثر يقظة.
أما الروايات الخفيفة أو القراءة الترفيهية، فقد تناسب أوقاتًا يكون فيها مستوى الطاقة أقل.
هذا النوع من التنظيم يجعل القراءة أكثر راحة.
القراءة السريعة ليست دائمًا علامة على القراءة الجيدة.
في بعض الكتب، خصوصًا الكتب الفكرية أو الأدبية، تحتاج إلى التوقف وإعادة قراءة فقرة أو التفكير في معنى معين.
لا تخف من الرجوع إلى الصفحة السابقة.
إذا كانت فكرة مهمة، فمن الطبيعي أن تحتاج إلى وقت لاستيعابها.
الهدف ليس إنهاء الكتاب بأسرع وقت، بل الخروج منه بفهم حقيقي.
يمكن أن تصبح القراءة أكثر عمقًا عندما تشارك أفكار الكتب مع الآخرين.
ناقش رواية مع صديق، أو تحدث عن فكرة قرأتها في كتاب، أو انضم إلى مجموعة قراءة.
عندما تحاول شرح فكرة لشخص آخر، تكتشف بسرعة ما إذا كنت قد فهمتها فعلًا.
كما أن النقاش قد يكشف لك وجهات نظر لم تفكر فيها أثناء القراءة الفردية.
خصوصًا عند قراءة كتب تطوير الذات أو الإدارة أو المهارات، لا تحاول تطبيق كل شيء دفعة واحدة.
اختر فكرة واحدة فقط.
إذا قرأت عن تنظيم الوقت، جرب تقنية واحدة لمدة أسبوع. وإذا قرأت عن التركيز، طبق إجراء واحدًا لتقليل المشتتات.
بهذه الطريقة تتحول القراءة إلى سلوك عملي بدل أن تبقى مجرد معلومات.
من المهم ألا تتحول الكتب إلى أداة أخرى للضغط.
قد يكون من المفيد تعلم مهارات جديدة، لكن القراءة ليست مطالبة دائمًا بتحقيق نتيجة ملموسة.
رواية جميلة يمكن أن تمنحك ساعات من المتعة. كتاب أدبي قد يجعلك ترى تجربة إنسانية بطريقة مختلفة. قصة قد تبقى في ذاكرتك سنوات.
هذه كلها فوائد حقيقية حتى لو لم تتحول إلى مشروع أو مهارة مهنية.
إذا أردت تبسيط كل ما سبق، ركز على خمس عادات أساسية.
أولًا، احتفظ بكتاب قريب منك حتى تستفيد من الأوقات القصيرة.
ثانيًا، حدد وقتًا ثابتًا للقراءة ولو لعشر دقائق فقط.
ثالثًا، اترك الكتب التي لا تناسبك دون الشعور بالذنب.
رابعًا، اقرأ بشكل نشط من خلال التفكير وتدوين الأفكار المهمة.
خامسًا، أبعد المشتتات عندما تريد جلسة قراءة عميقة، خصوصًا الهاتف والإشعارات.
هذه العادات ليست قوانين ثابتة، ويمكن تعديلها حسب ظروف كل شخص.
في الأسبوع الأول، اجعل هدفك عشر دقائق من القراءة يوميًا. لا تهتم بعدد الصفحات، وركز فقط على الحضور والاستمرارية.
في الأسبوع الثاني، حاول تثبيت الوقت نفسه كل يوم. إذا كانت القراءة بعد العشاء مناسبة لك، اجعلها جزءًا ثابتًا من روتينك.
في الأسبوع الثالث، أضف القراءة النشطة. بعد كل جلسة، اكتب فكرة واحدة أثارت اهتمامك.
في الأسبوع الرابع، جرب جلسة قراءة أطول مرة أو مرتين خلال الأسبوع، وراجع ما إذا كانت العادات الجديدة أصبحت طبيعية بالنسبة إليك.
بعد شهر، لن يكون الهدف أن تصبح قارئًا مثاليًا، بل أن تمتلك نظامًا بسيطًا يمكنك الاستمرار عليه.
حتى أكثر القراء انتظامًا يمرون بفترات لا يقرأون فيها.
قد يكون السبب ضغط العمل، السفر، الدراسة، المسؤوليات العائلية أو ببساطة فقدان الاهتمام لفترة.
الخطأ هو اعتبار التوقف نهاية العادة.
إذا انقطعت لأسبوع أو شهر، عد بكتاب قصير وممتع، واقرأ عدة صفحات فقط.
لا تحاول تعويض الأيام الماضية بقراءة ساعات طويلة.
العودة الهادئة أكثر فاعلية من محاولة استعادة كل شيء دفعة واحدة.
القراء المنتظمون لا يمتلكون بالضرورة وقتًا أكثر من غيرهم، لكنهم يعرفون كيف يجعلون القراءة جزءًا من حياتهم اليومية.
يحملون كتابًا قريبًا، يستغلون الأوقات القصيرة، يخصصون وقتًا ثابتًا، يختارون الكتب بعناية، ويتخلون عن الأعمال التي لا تناسبهم. كما أنهم لا يكتفون بقراءة الكلمات، بل يحاولون فهم الأفكار وربطها بتجاربهم وتطبيق ما يستحق التطبيق.
والأهم من ذلك كله أنهم لا يجعلون القراءة منافسة أو اختبارًا للإنتاجية.
يمكن أن تبدأ اليوم بعادة واحدة فقط: ضع كتابًا بجانبك واقرأ عشر صفحات دون هاتف. إذا حافظت على هذه الخطوة الصغيرة، فقد تتحول خلال أشهر إلى واحدة من أكثر العادات ثباتًا وفائدة في يومك.
القراءة المنتظمة لا تعتمد فقط على امتلاك وقت فراغ كبير، بل تعتمد قبل كل شيء على بناء عادة يمكن الاستمرار فيها. من وجهة نظرنا، الخطأ الذي يقع فيه الكثير من القراء هو وضع أهداف كبيرة منذ البداية، مثل قراءة كتاب كامل كل أسبوع، ثم الشعور بالإحباط عندما لا يستطيعون الالتزام بها.
الأفضل هو إنشاء نظام بسيط وواقعي: قراءة عدد محدد من الصفحات يومياً، تخصيص وقت ثابت للقراءة، إبعاد الهاتف أثناء جلسة القراءة، وتدوين الأفكار المهمة. هذه الخطوات تبدو بسيطة، لكنها تساعد على تحويل القراءة من نشاط عشوائي إلى جزء طبيعي من الحياة اليومية.
كما نرى أن القارئ الناجح ليس بالضرورة الشخص الذي يقرأ أكبر عدد من الكتب. القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على فهم ما نقرأه وربطه بتجاربنا وأفكارنا. كتاب واحد يمكن أن يغير طريقة تفكير الإنسان أكثر من عشرات الكتب التي يتم إنهاؤها بسرعة دون تأمل.
كن أول من يعلّق!